سعيد حوي

2424

الأساس في التفسير

أدخلها أنا ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتي » وقيل : تقدمهم في البعث ، وأصل الصدق ما يكون في الأقوال ، ويستعمل - كما قال الراغب - في الأفعال فيقال : صدق في القتال إذا وفاه حقه ، وكذا في ضده يقال : كذب فيه ، فيعبر به عن كل فعل فاضل ظاهرا أو باطنا ، يضاف إليه كمقعد صدق ، ومدخل صدق ، ومخرج صدق ، إلى غير ذلك . ) كلمة في السياق : محور هذه السورة كما قلنا من قبل - أول آية في سورة البقرة وهي قوله تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فهي تفصيل لهذه الآية ، ومن ثم فإن هذه السورة تستأصل الشك ، وتهيج على اتباع القرآن ، ووصف القرآن بالحكمة في الآية الأولى ، والبدء في هذا المقطع بعرض عجب الكافرين من الوحي ، والتعجب منه ، هو سير في هذا الطريق ، فالشك بالقرآن تعود أسبابه إما إلى الشك بأصل الوحي ، أو الشك بالموحى إليه . وهذا المقطع الذي بين أيدينا ينسف الشك بأصل الوحي بتبيان أن وحي الله وإرسال الرسل ضرورة لا محيص عنها . فكيف تكون مستغربة ! وقد ذكر المقطع عدة مجموعات من الآيات ، كل مجموعة تنسف العجب من إنزال الوحي بشكل من الأشكال ، فلننتقل الآن إلى عرض المجموعة الأولى لنرى ما قلناه واضحا : المجموعة الأولى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ فهو مربيكم وسيدكم ومالككم ، ومن كان كذلك فكيف يترككم بدون هداية ووحي وإنذار ! الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وهل هي كأيامنا ، أو كل يوم منها بألف سنة ، أو المراد غير هذه وهذه ؟ أقوال للمفسرين وستأتي . ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قال ابن كثير : ( والعرش أعظم المخلوقات وسقفها ) أقول : العرش مخلوق غيبي ، يجب الإيمان به ، ونمسك عن التفصيل في شأنه ، إلا في الحدود التي فصلت فيها النصوص ، والنص في سياقه يفيد أن من كانت السماوات والأرض خلقه ، والعرش في سلطانه ، فكيف يستغرب أن يوحي إلى خلقه ليوجههم ويأمرهم وينهاهم . يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أي أمر الخلق كله . وأمر ملكوت السماوات والأرض والعرش . ومعنى ( يدبر ) يقضي ويقدر على مقتضى الحكمة ، بدأ بالتذكير بربوبيته وما يدل على عظمته وملكه ، من خلقه السماوات والأرض ، وأتبعها بتذكيره بتدبير أمر الخلق كله ؛ ليعلم الجاحدون رسالاته أن الذي يدبر السماوات والأرض يدبر البشر بإرساله رسلا لهم ، وإنزاله وحيا عليهم . ما مِنْ